*** سماح ***
مازلتُ أذكرُ ذلك الرجُل العجوز الذى كان يدهشنى دائماً بجمالِ إطلالته المُشرِقة التى تنبعِث منها روح التفاؤل وتشِعُ ببواعث السكينة وطُمأنينة الأمل ، فقد كان باقٍ على الإبتسام ولعينيه بريق يجمعُ بين الهَيبة والنقاء ولِمنطوقه وضوحٍ جلِى وحسم بسيط وحُجة قاطِعة جديرة بالثِقة دافئة بالوجدان ، لذا كنتُ له دائم السؤال عن كيفية عبور سُبُل النجاح بمطايا الرُقِى ، فكان أكثر ما يتخلل مداركى أن يبسِط كَفَّيه قائلاً - لا شئَ غير السماح - فاسمح لقلبكَ أن يسمح لمنافِذه بعبورِ كل ما كان له ضَجَر ، فكل مايصيب المرء هو إلى زوال ولكن بأَجَل ، فللصفوِ تَشِفُ مرآتِكَ فتنصرِف عن كل ذى خذَل لترىَ الجمال من حيث لم تكن ترىَ ، حينها تشكُر ربك على أن وهبك عطِية التمييز بين الغثِ والسمين .
غريب راجى الكريم
( صلاح عبدالعزيز حسين )
No comments:
Post a Comment