Tuesday, July 31, 2018

قصيدة(رحيل )للشاعر المبدع عبدالله بغدادي

رحيلٌ
سَبَى  القَلْبَ  لَيْلَى  فَالجَنَانُ  مُوَزَّعُ

                   وَفِي  وَصْلِ  لَيْلَى كَمْ  تَطِيْبُ  المَوَاضِعُ

رَمَتْنِي   بِلَحْظٍ   لَيْسَ   مِنْهُ   تَفَلُّتٍ

                      فَصِرْتُ  المُعَنَّى  أشْكُو   مِنْهُ   وَأُصْرَعُ

هِيَ  الذَّاتُ  والأُمُّ   الحَنُونُ  وَدُنْيَتِي

                   هِيَ  النُّورُ   بَيْنَ  النَبْضِ  يَخْبُو   وَيَسْطَعُ

فَلَمَّا  تَجَافَتْ  عَنْ  وِصَالِي  وأَجْحَفَتْ

                    تَسَاوَى  الَّذِي   صَانَ   الهَوَى   وَالمُخَادِعُ

فَآوَتْ   إلَى  رُكْنٍ   مَهِيضٍ  وَلَمْ   تَزَلْ

                        وَكَمْ   نَاصِحٍ    يُصْغَى   إلَيْهِ    وَيُسْمَعُ

فَصِرْتُ  غَرِيبَاً  بَيْنَ  فَيْضَ  مَشَاعِرِي

                           فَقُلتُ   سَأَرْحَلُ   والرَحِيلُ    سَيَنْفَعُ

رَحِيلٌ   بِلا  عَوْدٍ   فَقَدْ  عَزَّتْ  المُنَى

                          فَقَالَتْ   لِمَاذَا   الآنَ    والقَلْبُ   مُوْلَعُ؟

أَبَعْدَ   امْتِشَاجِ   المُهْجَتَينِ   وأُلْفَةٍ

                        يَكُونُ    فِرَاقٌ ؟!  ،  ذَاكَ   والَّلهِ   أوْجَعُ

فَقُلتُ  وَقَالَتْ  والحُرُوفُ   تَأَوَّهَتْ

                       وَفَارَتْ   مَوَجِدُ   وَاسْتَفَاضَتْ   مَدَامِعُ

سَأَمْضِي  وَذِكْرَى   الوِدِّ  مِنْهَا  بِخَاطِرِي

                   وَفِي  القَلْبِ  بَعْضُ  العِطْرِ   يَنْمُو   وَيُوْنعُ

سَأَمْضِي  إلَى  أَرْضٍ  تَفِيضُ   مُرُوءَةً

                        وَعَدْلاً   بِهِ    تَرْضَى   الأَنَامُ    فَتَخْضَعُ

سَآوِي    إلَى   بَلَدٍ    تَمِيْزُ     وَلَاءَنَا

                          تَسُودُ    المَكَارِمُ     أَرْضَهَا     وَالمَنَافِعُ

سَأَمْضِي  مُحِبَّاً   تَارِكَاً  بَعْضَ  مُهْجَتي

                       وَبَعْضَ  المَلَامَةِ   وَقْتَ   لَا   لَومَ   يَنْفَعُ
          _____________________

                                                   شعر:#عبدالله_بغدادي

قصيدة(سقاني من العشق)للشاعر سليمان الجناحي

(سقاني من العشق)

مليحُ المحيَّا صقيلُ القوامِ
بحسنٍ بدالي يفوقُ الحسانِ

وحسبي عيوناً لهُ كالمرايا
غدا في سماها أسيراً كياني

رماني بسهمٍ إليهِ دعاني
بلحظٍ كحيلاً كسيفٍ يماني

كما لو كبرقٍ أراهُ يراني
تسلل إلى القلبِ ثمَّ سباني

ومسكُ الختامِ غزالٌ غزاني
فحلَّت بوجدي بقربِ الأماني

لعوسٌ لماهُ عَذِيب اللسانِ
سقاني من العشقِ ما لا رواني

مليكٌ تربَّى على ذي الصفاتِ
سقاهُ وفائي بحور الحنانِ

ويكفي من الغيدِ قلبي ثلاثٌ
وأخرى عليهن بنفس المكانِ

فلا زال قلبي لهن مباحٌ
أحبَّاء سنبقى طوال الزَّمانِ

كتابٌ نثرهُ بشوقٍ يراعي
وفاءً لهنَّ بحرف البيان

لهنَّ لحاظٌ أباحين قتلي
بسحرٍ تجلَّى غزير المعاني

سليمان الجناحي

قصيدة (دمع البؤساء)للشاعر محمد بنجدي

في جوفي
وطن للفقراء و البؤساء
في حضني
ينام الدمع و التعساء
أمشي وحيدا في وطن الأغنياء
هم الوجود
نحن العدم و الغباء
متى يثور فينا الزمان
و يتغير عنوان المكان
في بلدي يئن الطير
و يبكي الحمام
سرقوا الريش..طردوا اليمام
الموتى يصفقون للأحياء
الجوعى يهتفون  للأسياد
اعتادوا الفقر و الاستبداد
في جوفي
رثاء و بكاء
الخنساء و فاطمة الزهراء
مريم العذراء و همزة الدمع و الإقصاء..
في وطن مسرح عظيم
ممثلون و ممثلات
يكذبون..يخدعون
لا يفقهون الحوارات و السيناريوهات
طمع في عطاء من بقايا الذئاب 
عظم مكسور و كلاب تحرس الذباب
على جلد الأنعام يئن العفن و يصفق الغوغاء

قصيدة " دمع البؤساء "
محمد بنجدي..
المغرب

قصيدة (الدب)للشاعر مصطفى الحاج حسين

الدُّبُ ...

               شعر : مصطفى الحاج حسين .

... وَأَنَا

أَنظُرُ إلى انكسارِ السَّماءِ

مِنْ نَافِذَةِ هُرُوبِي

تَتَهَاوى أَبجَدِيَّةُ الأَضْوَاءِ

وَتَسقُطُ دَمعَاتُ القَمَر

فوقَ عُشبِ آهَاتِ دُرُوبِي

بَرقُ يَصطَدِمُ بأنفَاسِي

رعدٌ يُدوِّي في سُفوحِ لُهَاثِي

أينَ الأرضُ

لأحطَّ عَلَيْهَا أولى خُطُوَاتِي؟!

أينَ الفضاءُ

لأرسمَ على جَبِيْنِهِ النَّدى ؟!

أينَ لُغَتِي

لأستودعَ على أغصَانِهَا

قَصِيْدَتِي

موتٌ يتفتَّحُ على شُطآنِ دَمِي

وَجَنَازاتٌ تَعدُو فَوقَ أَرصِفَةِ

دَهشَتِي

أَمضِي إلى حُدُودِ أَوجَاعِي

زَوَّادَتِي

كُسرَةُ أُفقٍ

وَفُتَاتُ مَطَرٍ

وبقايا ذِكرَياتٍ

لكنَّ جُثَّتِي تَعجَزُ

عَنْ حَملِ نَظَرَاتِي

وتنامُ بداخلي الهَاوِيَة

تُؤرِقُنِي الجَحِيمُ

وَهِيَ تَمُدُّ لِسَانَهَا

صَوبَ عَطَشِي اليَابِسِ

عَالَمٌ يَحبُو على جَسَدِ ثُعبَانٍ

شَيْطَانٌ هُوَ الوَقتُ

ودُبٌّ قطبيٌّ

يُطَارِدُ أَسمَاكَ بِلادِي *

                            مصطفى الحاج حسين .
                                     إسطنبول

قصيدة (عندما احببتك)للشاعر عمار اسماعيل

عندما أحببتك ...

عِندَما أحبَبْتُك مرَّت بِخاطري كُلُّ الذِّكريات

و أحلامٌ كُنتُ أرسُمُها بماضيَّ مرَّت بِلَحظات

و جَلَستُ بِحَيرَتي أُفَكِّرُ و أستَذكِرُ زَمناً فات

و عرَفْتْ أني عِشتُ قَبلَكِ وهماً و خيالات

و لِوَهلَةٍ ابتَسَمتُ و نَسَيتُ حُزني و الآهات

و قلَّبتُ بأوراقٍ تَحكي أمَلي بِهذي الحياة

تَحكي حُبَّاً انتَظرتُ لُقياهُ ساعاتٍ و ساعات

حُبٌّ رَسَمتُهُ بينَ السُّطورِ  كتَبتُهُ  بِصَفَحات

و الحُبُّ هو أنتِ لَو تَعي حُروفي و الكلِمات

عمار اسماعيل

قصيدة (لم اختر قدري)للشاعر محمد المصري

لم أختر قدري
قلم::محمد المصرى
ولم أرسم طريقاً لي
فكنت أنت قــدري ملكتني كلي
أحببت جنونك مشاعرك غموضك
حنانك يشـاركني طيفك بكل لحظـة
فرح تحتـوينـي اراك باشـراقة شمس
بضـوء قمــربقطــرة مطــربلــون زهــر
بنغمـة وتـر  بقصيـدة شعـر صدفه جمعنا
القدر يا أعذب قدراعشـقك واعشق كل شي
فيك اعشـقك اعشق نظرة حنونه من عينيك
اعشـقك اعشق كلمة احبك من شفتيك اعشقك
اعشق انفاسك الحارة  تلامس وجهي اعشـقك
اعشق دقات قلبك عندما اكون بين يديك اعشقك
اعشق همسك ولمسة يديك اعشـقك اعشق نظرة
التفحص من اجمل عينين راتهما عيني اعشــقك
بكل معاني العشق اعشقك

قصيدة (سلام )للشاعر زياد ياسين

سلام ......
كانت اخر كلمة نختم بها حديثنا دائماً ((سلام))

إلى عينيك السلام
إلى عينيك الدافئتين
الفاتنتين
الساحرتين الرائعتين
إلى عينين
يعجز عن وصفهما
الكلام
كم كان غضاً رائعاً
ذاك الغرام
كم كانت تمر جميلةً
كل الثواني والدقائق
والساعات والأيام
لقد مر عام ونصف عام
أنا لا أتهم ابداً
ولا اجيد الإتهام
كل مافي الامر
أنك حطمت الجسور
فكيف سنمضي
إلى الأمام
كيف نسيت كم سهرنا
كم اسكرتنا
بوهجها الاحلام
كم قضينا الليل معا
نرقب الضوء
أن يمحو الظلام
كيف نسيت اشواقنا
لهفتنا احتراقنا
كل كلمات الحب
والود  والإحترام
اذهبي حيث شئت
ماعاد يجدي الغضب
ولا العتاب ولا الخصام
مر عام ونصف عام
وكما اردت إنقضى
ذاك الوئام
وكما شئت إنتهى
فجأة كلُ الهيام 
كل شيء إنقضى
لم يبق بيننا إنسجام 
فيا أميرتي ...
سلام .....
إلى عينيك البنيتين سلام


زياد ياسين   عمان     2018/07/31

قصيدة (وعد )للشاعر مصطفى كردي

وعد

وعَدتِ بوصلٍ أم تُرى قُتِلَ الوَعدُ
وعُدتِ بدَلٍّ حينما نُسِيَ الوِدُّ

أكانَ حبيبَ الرّوحِ حُبّيَ كالغِوى
فجئتَ بحَدٍّ حيثما طُلِبَ الحَدُّ

بَعَثتُ بقلبٍ شائقٍ متهالِكٍ
لنيلِ الرِّضى منها فهل بُعِثَ الرَّدُّ

وأوصدتُ قلبًا عن مَلاحةِ غيرِها
فما جاءَني إلا المرارةُ والصَّدُّ

ولي صبرُ يعسوبٍ على جَمعِ شهدِها
وأشهدُ أنّ الموتَ يأتي بهِ بُعدُ

فإن رَضِيَت فالقلبُ عرشٌ بقصرِها
وإن رَغِبَت عَبدًا يذوبُ بها عَبدُ

ليَ الأنسُ ظِلٌّ إن بَقيتُ بنورِها
ولولا شذاها ما تَمَلّكَني السَّعدُ

إذا اقتربَت فالشّمسُ منها قريبةٌ
أوابتسمت وَردًا كما ابتسمَ الوَردُ

لها الوجهُ محمودٌ بديعٌ بنِعمةٍ
فأنعِم بوجهٍ من بدائعهِ الحَمدُ

قَضيتُ بليلي في التماسي لبدرِها
فلما تَبدّى البدرُ طابَ ليَ السُّهدُ

سَقَتني مدامًا ليس كالخمرِ خمرُها
ودارت كؤوسُ الحُبِّ وانسكبَ الوِردُ

وعاهدتِ حُبًّا والجوى لكِ شاهدٌ
فهذا الجوى يَبكي وقد ذُبِحَ العهدُ

بكائيَ أمطارٌ وبرقٌ بأَنّتي
وصدريَ بركانٌ وقلبي له الرّعدُ

كَتَبتِ بعَقدٍ لا يُفَرَقُ جَمعُنا
فماتَ وصالي عندما دُفِنَ العَقدُ

مصطفى محمد كردي

قصيدة(عذاب الانتظار )للشاعر الصالح برني

-----   عذاب الإنتظار   ------

حبيبتي أنا لك أعشق
بحبك متيم
لقاء بك فيه أرغب
أنا وأنت فقط
بجانب البحر
وتحت سماء يزينها
نور القمر
فالسمر معك يحلو
حتى بزوغ الفجر
حبيبتي قصدت المكان
لم أجدك  فالمقعد  خال
صرت كالمجنون 
معه أتكلم و له أخاطب
وعنك أسأل
فيا ما شهد
جلوسنا عليه معا
لجانب البحر قصدت
جلست .. قدومك أنتظر
و الإنتظار عذاب
لم تأتي في الموعد
حبيبتي ترى ما السبب
تركت المكان و المقعد خال
إلا من ورقة
عليها عتاب
فمنك أطلب توضيحا
وجواب
فقد حملت ريشتي والقلم 
لك أكتب
مدى حبي لك
عنه أعبر
فسال مداده قطرات
ندى على الورق
لك تخبر كم أنا
حبيبتي بحبك أتعذب
وأتألم

الصالح برني

قصيدة (همسات الاشواق على ناي الحنين) للشاعر حسام الدين ريشو

همسات الأشواق على ناي الحنين
===================
ا===================
حسام الدين بهي الدين ريشو
================

عندما تراه
يشدك شيئ ما اليه
لاهو يدركه ولا أنت !
يبدو لك أنيقا حالما
لم تكن أناقته في مظهره أو ملابسه
لكنها في سلوكه !
كثيرا ما ينطوي جسده على ذاته
يصبح خارج مدار الحياة
تتبين في لحظة ما .. شفافية روحه وطهرها من كل غواية .
يمكن لها أن تتغشى أي انسان يلقاها
فتشعر أنك هو !

كانت روحه حُبْلى بأحلام شتى
لم تتحقق
تحتضر دائما بين راحتي الأيام الكئيبة .
يهمس لك ...
كلنا سنحتضر .. سنموت !
الموت لا يحزنني .. يكون الحزن لسبب آخر
حزن الأحلام على موتها ليس بسبب الموت
لكن لأنها لم تتجسد
لم تجد من يفتح لها صدفاتها لتنطلق !

قلبه يركض في حنايا جسده
بحثا عن أنثى تسكنه
تتوشح بروحه
تُشْرِقُ صباحاته عندما تولد الابتسامات من ثغرها .
وعندما يُضاجع الحياء عذريتها الآسرة
يكون جسدها وطن له !
يهمس لك ...
أحب بقاع الأرض الى العاشق ..
هيكل الأنثى التي يعشقها
السلام الوطني لهما هو ماتعزفه انامله على قيثارة جسدها .

حالم من طراز فريد
في وطن الغربة تبدو الأحلام مستحيلة
لم يتكون من طين وماء
مبناه ذرات من حروف
وتفعيلة شِعْر
دمه نثر من حنين
وفؤاده أنين من وجع
قلبه يدق مادا راحتيه
تلهفا لأنثى الحلم
مع يأس يتجلى من عينيه .. يهزمك !!
فتحتويه
يئن متكأ على أرائك العذاب .. وأنت معه ..
آه منك يازمن السراب
آه منك ياسراب العشق
آه منك ياعشق الخيالات البعيدة
آه منك ياخيالات الحنين
آه منك ياحنين الوهم لربيبة الضوء
آه منك ياربيبة الضوء .. ياأنشودة الغرام
ياهمس الاشواق على ناي الحنين
حيث غيابك ألم
وافتقادك شجن
وانتظارك ضجر
وأنت كنجمة بعيدة خلف الغيوم
امنحيني لحظة
تُشْرقين يها بقلبي
قبل أن أُساق لحتفي

ثم ينظر اليك من جديد
يهمس لك ووهج الحياة يتساقط زخات من عينيه ..
اذا عم في الأنحاء عطرها يوما ..قل لها :
لقد أقام في المحراب طويلا يُناجي تحت سدرة الدموع ..
ارفع أستار الغيب عنها ياسيدي
كما ترفع دُجى الليل عن ضوء الفجر
كي يتحقق حُلمي قبل رحيل العمر .

قل لها أيضا ...
يسألكِ زيارة لرَمْسِه
تطأ قدماك فيها أرض القبر
بعد انتظار لك مضغ العمر
طيلة أيام كانت كالجمر

قصيدة (انت )للاستاذ محمد الشاعر

ممنوعه أنتي
ممنوعه من الأراء..
أنتي لست
كشيماء وأسراء ونجلاء..
ممنوعه تفعلين أي شئ
منعت من الكلام ياحواء..
هكذا حال النساء.
تنجب تتعذب تضحي
هي قصيده عصماء..
متعبه مدمره محطمه
متهمه بأبسط الأشياء..
ياسيدة النساء
ياصفاء القلب
ياغرفتي الحمراء..
ياأحساسي وشعري
ياأجمل حروف الهجاء..
أعلم بأنك معذبه
وأعلم بأن الأغطيه بيضاء..
أين أبحث
وأنتي بين الأرض والسماء..
أين أبحث
وأنتي صافيه كقطرات الماء..
قالوا عنك أشياء
وأنتي ساطعه وسط الأضواء..
قالوا مجنونه
وأنتي عروسه بأجمل رداء..
تقرب أليك العشاق
تكلم عنك الشعراء..
وعلي أسمك
أجتمع الطيبون والشرفاء..
من ينصف دموع سيده
هي أجمل النساء..
هي حبيبتي القويه
صبرها مثل خنساء..
سيدتي وأمنيتي
ياأميره فوق الأمراء..
أقولها بشوق
أنا ميت بين الأحياء..
أحبك
أود العيش بقربك
كم تمنيت اللقاء..
أيتها الوفاء والنقاء
ياواحة الفقراء..
أيتها القلب الصافي
كصفاء السماء..
تكلمي فأنا أنتظر بكل رجاء..
تكلمي أنا أعتذر وسط الأضواء..
تكلمي ياوجعي وقولي
متى يكون اللقاء..؟
متى يكون اللقاء..؟@بقلمي
محمدالشاعر

قصيدة (ازاهير اللحظات )للشاعر ا. بندر مجمل

ازاهير اللحظات
.
                  بقلم أ/بندر مجمل

نبراس اللحظات
يضيء
      ازاهير أمل
                   مغمور
أصداء نغم
           حروف
                   تائهة
على باقات الشفاة
رياح دفء
      تتغلغل
         الى بهاء الروح
اسراب امتداد
            كلم عاطر
           نسيج تألق
يتسرب من ثقوب الأيام
       مزيج عطر شمس
          نسيج خيوط
                      مدائن ابتهاج
ارتال
حروف
     تتدحرج
             فوق
                  سطور
ترسم
      فرحة
        مﻻمح ابداع
                 في كل اﻻتجاهات
.
بندر علي مجمل..اليمن15/6/2018

قصيدة (للاخلاق انغام )للشاعرة سهاد حقي الاعرجي

.....لِلأَخلاقِ أَنغامۡ.....

إِكرهُني كما تُحب....
فلقد...
عَشقتُ وحدةً نقيةً....
دون...
مرورِ شوككِ نحوي...
وهُجومِ كلماتٍ...
لا تُرغَبُ...
لستُ....
أُريدُ ظُلمةً حزينةً...
بل...
حياةً للحَرفِ تُعشَقُ....
خُذۡ..
ضَوءكَ وارحل...
فالحُبُ...
افعالاً لا رماحاً تُبۡصَقُ...
كيف لكَ أن تُفرغَ....
غَضباً يتفجرك...
بوجهِ عاشقٍ سوى....
للغزلِ يَفهَمُ....
ولدمعةِ فُراق الحَبيبِ....
تُشهقُ....
ولكلماتِ الحُبِ....
تتَجشئُ....
لستُ أَنا من يَبيعُ...
الأَيامَ كُلها....
من أَجلِ ذنبٍ صغيرٍ...
يَتَرنحُ....
إن شِئتَ الرحيلِ...
متقصداً....
فخُذ كوؤسَ الخَيبةِ...
معكَ...
ولا تَعُد للفُؤاد...
بخِنجرٍ مَسمومٍ...
وغادِرُ....
فالروح تَعشَقَتۡ بالأَنينۡ....
وانتَ للبَسمة تُرسَمُ...
إصمتۡ واستَمعۡ....
لأنغامَ الأَخلاقِ...
وتَتطيَّبُ....
فالدُنَّيا ولادةٌ ورحيلٌ....
ودُعاءُ....
---بقلمي---
...سهاد حقي الأعرجي...
30/7/2018
الإثنين

نص ادبي بعنوان(هارون الرشيد )للدكتور صالح العطوان الحيالي

هارون الرشيد " قد قرأت كتابك والجواب ما ترى لا ما تسمع "
------------------------ د.صالح العطوان الحيالي 26.7.2018
هارون الرشيد، هو أبو جعفر بن المهدي محمد بن المنصور عبد الله بن محمد بن علي ابن عبد الله بن العباس. (حوالي 763م - 24 مارس 809م) هو الخليفة العباسي الخامس ،وهو أشهر الخلفاء العباسيين. حكم بين 786 و 809 م
هناك في مدينة (الري) تلك المدينة القديمة التي تقع في الجنوب الشرقي من طهران وُلِد هارون الرشيد بن المهدي بن جعفر المنصور في أواخر ذي الحجة سنة ثمان وأربعين ومائة، وكان أبوه (المهدي) في تلك الأيام أميرًا على الري وخراسان من قبل الخليفة المنصور، ثم أصبح خليفة للمسلمين بعد وفاة أبيه المنصور.
نشاته
--------
ولد هارون في 148 هـ ، كان مولده بالري حين كان أبوه أميرا عليها وعلى خراسان. نشأ الرشيد في بيت ملك، وأُعد ليتولى المناصب القيادية في الخلافة، وعهد به أبوه، الخليفة أبو عبد الله محمد المهدي بن جعفر المنصور، إلى من يقوم على أمره تهذيبًا وتعليمًا وتثقيفًا، ومنهم "الكسائي"، والمفضل الضبي، حتى إذا اشتد عوده واستقام أمره، ألقى به أبوه في ميادين الجهاد، وجعل حوله القادة الأكفاء، يتأسى بهم، ويتعلم من تجاربهم وخبراتهم، فخرج في عام (165 هـ= 781م) على رأس حملة عسكرية ضد الروم، وعاد محملاً بأكاليل النصر، فكوفئ على ذلك بأن اختاره أبوه ولياً ثانياً للعهد بعد أخيه أبو محمد موسى الهادي
نشأ هارون تحيطه رعاية والده الذي دربه منذ حياته المبكرة على الحياة العسكرية، فجعله أميرًا لحملة عسكرية كانت تسمى بالصوائف حيث كانت تخرج للجهاد في الصيف، والشواتي نسبة إلى الشتاء لتهديد العدو البيزنطي وتخويفًا له، وولاه المغرب كله، ثم عينه والده وليًّا للعهد بعد أخيه الهادي.
توليه الخلافة
------------- :: تولي الرشيد خلافة المسلمين سنة 170هـ، وسنه خمسة وعشرين عامًا وأصبحت بغداد في عصره من أعظم مدن الدنيا، فريدة في حضارتها وعمارتها، وشمل بعدله القوي والضعيف والعاجز والمريض وذا الحاجة، وازدهرت فترة ولايته بوجود الكثير من أئمة العلم العظام كالإمام مالك بن أنس، والليث بن سعد، والكسائي ومحمد بن الحسن من كبار أصحاب أبي حنيفة.
صفاته
---------
كان من أمير الخلفاء واجل ملوك الدنيا وكان كثير الغزو والحج. وكان أبيض طويلاً جميلا مليحاً فصيحاً. وكان يصلي في خلافته في كل يوم مائة ركعة إلى أن مات لا يتركها إلا لعلة ويتصدق من صلب ماله كل يوم بألف درهم فلم ير خلفة يعطي اكثر منه. وكان يبكي على نفسه وعلى إسرافه وذنوبه سيما إذا وعظ وكان يحب المديح ويجيز عليه الأموال الجزيلة. كان له نظر في العلم والأدب. وكان يحب العلم وأهله ويعظم حرمات الإسلام ويبغض المراء في الدين والكلام في معارضة النص. وهو أول خليفة لعب بالصوالجة والكرة ورمى النشاب في البرجاس وأول خليفة لعب بالشطرنج من بني العباس. وكان أول من جعل للمغنين مراتب وطبقات.
وكان يضرب به المثل في التواضع، يحكى أن أبي معاوية الضرير وهو من العلماء المحدثين قال: أكلت مع الرشيد ثم صبَّ على يدي الماء رجل لا أعرفه، فقال الرشيد: تدري من صب عليك؟ قلت: لا. قال: أنا، إجلالاً للعلم.
** وجاوزت خشيته من الله الحدود، فكان جسده يرتعد، ويسمع صوت بكائه إذا وعظه أحد من الناس، يحكي أنه جالس (أبا العتاهية) الشاعر، وكلف أحد جنوده بمراقبته، وإخباره بما يقول، فرآه الجاسوس يومًا وقد كتب على الحائط: إلى ديان يوم الـدين نمضــــي وعند الله يجتمع الخصـــــوم
فأخبر الجاسوس الرشيد بذلك، فبكي وأحضر أبا العتاهية، وطلب منه أن يسامحه، وأعطاه ألف دينار.
** كان كثير البكاء على نفسه، تسيل دموعه كالسيل إذا وعظ، ولم يذكر له النبي صلى الله عليه وسلم إلا قال: صلى الله على سيدي.
وقال الأصمعي: وضع الرشيد طعامًا، وزخرف مجالسه وزينها، وأحضر أبا العتاهية وقال له: صف لنا ما نحن فيه من نعيم هذه الدنيا، فقال أبو العتاهية:
فعش ما بدا لك سالمـــًا في ظـل شاهقــة القصـــــور
فقال الرشيد: أحسنت ثم ماذا؟
فقال: يسعى إليك بما اشتهيـــــت لدى الرواح وفي البكــــــور
فقال: حسن؟ ثم ماذا؟
فقال أبو العتاهية مندفعًا:
فـــإذا النفـــوس تقعقعت في ظل حشرجــــة الصـــدور
فهنــــاك تعلــم موقـنًا مـــا كنت إلا فـي غــــرور
فبكى الرشيد، فزجر أحد الحاضرين أبا العتاهية لأن المقام مقام فرح وسرور، فقال الرشيد: دعه، فإنه رآنا في عمى فكره أن يزيدنا منه.
** وكان كثير الغزو والحج يغزو سنة ويحج سنة، فإذا حج حجَّ معه مائة من الفقهاء وأبنائهم، وإذا لم يحج قام بالإنفاق على ثلاثمائة رجل ليؤدوا فريضة الحج، ورغم هذه الرقة والشفافية والزهد، كان شجاعًا لا يخاف في الله لومة لائم، غيورًا على دينه، صلبًا كالحديد في وجه أعداء الله.
اهم ما حدث فى فترة خلافته:
---------------------
كانت شهرة هارون الرشيد قبل الخلافة تعود إلى حروبه وجهاده مع الروم، فلما ولي الخلافة استمرت الحروب بينهما، وأصبحت تقوم كل عام تقريبًا، حتى إنه اتخذ قلنسوة مكتوبًا عليها: غاز وحاج.
وقام الرشيد بتنظيم الثغور المطلة على بلاد الروم على نحو لم يعرف من قبل، وعمرها بالجند وزاد في تحصيناتها، وعزل الجزيرة وقنسرين عن الثغور، وجعلها منطقة واحدة، وجعل عاصمتها أنطاكية، وأطلق عليها العواصم، لتكون الخط الثاني للثغور الملاصقة للروم، ولأهميتها كان لا يولي عليها إلا كبار القادة أو أقرب الأقربين إليه، مثل "عبد الملك بن صالح" ابن عم أبي جعفر المنصور أو ابنه "المعتصم".
وعمّر الرشيد بعض مدن الثغور، وأحاط كثيرًا منها بالقلاع والحصون والأسوار والأبواب الحديدية، مثل: قلطية، وسميساط، ومرعش، وكان الروم قد هدموها وأحرقوها فأعاد الرشيد بناءها، وأقام بها حامية كبيرة، وأنشأ الرشيد مدينة جديدة عرفت باسم "الهارونية" على الثغور.
وأعاد الرشيد إلى الأسطول الإسلامي نشاطه وحيويته، ليواصل ويدعم جهاده مع الروم ويسيطر على الملاحة في البحر المتوسط، وأقام دارًا لصناعة السفن، وفكّر في ربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط، وعاد المسلمون إلى غزو سواحل بحر الشام ومصر، ففتحوا بعض الجزر واتخذوها قاعدة لهم، مثلما كان الحال من قبل، فأعادوا فتح "رودس" سنة (175هـ- 791م)، وأغاروا على أقريطش "كريت" وقبرص سنة (190هـ - 806م).
واضطرت دولة الروم أمام ضربات الرشيد المتلاحقة إلى طلب الهدنة والمصالحة، فعقدت "إيريني" ملكة الروم صلحًا مع الرشيد، مقابل دفع الجزية السنوية له في سنة (181هـ- 797م)، وظلت المعاهدة سارية حتى نقضها إمبراطور الروم، نقفور، الذي خلف إيريني في سنة (186هـ - 802م)، وكتب إلى هارون: "من نقفور ملك الروم إلى ملك العرب، أما بعد فإن الملكة إيريني التي كانت قبلي أقامتك مقام الأخ، فحملت إليك من أموالها، لكن ذاك ضعف النساء وحمقهن، فإذا قرأت كتابي فاردد ما حصل قبلك من أموالها، وافتد نفسك، وإلا فالحرب بيننا وبينك".
فلما قرأ هارون هذه الرسالة ثارت ثائرته، وغضب غضبًا شديدًا، وكتب على ظهر رسالة الإمبراطور: "من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم، قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة، والجواب ما تراه دون أن تسمعه، والسلام".
وخرج هارون بنفسه في (187 هـ- - 803م)، حتى وصل "هرقلة" وهي مدينة بالقرب من القسطنطينية، واضطر نقفور إلى الصلح والموادعة، وحمل مال الجزية إلى الخليفة كما كانت تفعل "إيريني" من قبل، ولكنه نقض المعاهدة بعد عودة الرشيد، فعاد الرشيد إلى قتاله في عام (188هـ - 804م) وهزمه هزيمة منكرة، وقتل من جيشه أربعين ألفا، وجُرح نقفور نفسه، وقبل الموادعة، وفي العام التالي (189هـ - 805م) حدث الفداء بين المسلمين والروم، ولم يبق مسلم في الأسر، فابتهج الناس لذلك.
غير أن أهم غزوات الرشيد ضد الروم كانت في سنة ( 190 هـ - 806م)، حين قاد جيشًا ضخماً عدته 135 ألف جندي ضد نقفور الذي هاجم حدود الدولة العباسية، فاستولى المسلمون على حصون كثيرة، كانت قد فقدت من أيام الدولة الأموية، مثل "طوانة" بثغر "المصيصة"، وحاصر "هرقلة" وضربها بالمنجنيق، حتى استسلمت، وعاد نقفور إلى طلب الهدنة، وخاطبه بأمير المؤمنين، ودفع الجزية عن نفسه وقادته وسائر أهل بلده، واتفق على ألا يعمر هرقلة مرة أخرى.
في سنة سبع وثمانين ومائة (187هـ) نقض ملك الروم الهدنة التي كانت بين المسلمين وبين الملكة (ذيني) ملكة الروم، فكتب للرشيد كتابًا يقول فيه: (أما بعد فإن الملكة التي كانت قبلي أقامتك مقام الرخ (طائر ضخم خيالي) وأقامت نفسها مقام البيدق (الطائر الصغير) فحملت إليك من أموالها أحمالاً لضعف النساء وحمقهن، فإذا قرأت كتابي فاردد ما حصل قبلك من أموالها وإلا فالسيف بيني وبينك).
فلما قرأ الرشيد رسالته كتب إليه: (قد قرأت كتابك والجواب ما ترى لا ما تسمع) وسار إليه بجيش كبير حتى فتح مدينة (هرقل) وانتصر عليه انتصارًا عظيمًا، وفي عهده لم يبق في الأسر مسلم، وظل طيلة حياته يحب الجهاد والفتوحات الإسلامية، فغزا الروم، وفتح هرقلة، وبلغ جيشه أنقره، وسار الرشيد نحو خراسان ليغزوها، فوصل (طوس) فمرض بها ومات في ثالث جمادى الآخر سنة ثلاث وتسعين ومائة (193هـ).
الفتوحات في عهده
ــــــــــــــــــــ
في سنة 176هـ فتحت مدينة دبسة على يد الأمير عبد الرحمن بن عبد الملك بن صالح العباسي.
في سنة 179هـ اعتمر الرشيد في رمضان ودام على إحرامه إلى أن حج ومشى من مكة إلى عرفات.
في سنة 180هـكانت الزلزلة العظمى وسقط منها رأس منارة الإسكندرية.
في سنة 181هـ فتح حصن الصفصاف عنوة وهو الفاتح له.
في سنة 183هـ خرج الخزر على أرمينية فأوقعوا بأهل الإسلام وسفكوا وسبوا أزيد من مائة ألف نسمة وجرى على الإسلام أمر عظيم لم يسمع قبله مثله.
في سنة 187هـ أتاه كتاب من ملك الروم نقفور بنقض الهدنة التي كانت عقدت بين المسلمين وبين الملكة ريني ملكة الروم.
في سنة 189هـ فادى الروم حتى لم يبق بممالكهم في الأسر مسلم.
في سنة 190هـفتح هرقل وبث جيوشه بأرض الروم فافتتح شراحيل ابن معن بن زائدة حصن الصقالبة وافتتح يزيد بن مخلد ملقونية وسار حميد ابن معيوف إلى قبرس فهدم وحرق وسبى من أهلها ستة عشر ألفاً. * في سنة 192هـ توجه الرشيد نحو خراسان
استقرار الدولة
ـــــــــــــــــ ولم تكن الفترة التي قضاها الرشيد في خلافة الدولة العباسية هادئة ناعمة، وإنما كانت مليئة بجلائل الأعمال في داخل الدولة وخارجها، ولم يكن الرشيد بالمنصرف إلى اللهو واللعب المنشغل عن دولته العظيمة إلى المتع والملذات، وإنما كان "يحج سنة ويغزو كذلك سنة".
واستهل الرشيد عهده بأن قلد "يحيى بن خالد البرمكي" الوزارة، وكان من أكفأ الرجال وأمهرهم، وفوّض إليه أمور دولته، فنهض بأعباء الدولة، وضاعف من ماليتها، وبلغت أموال الخراج الذروة، وكان أعلى ما عرفته الدولة الإسلامية من خراج، وقدره بعض المؤرخين بنحو 400 مليون درهم، وكان يدخل خزينة الدولة بعد أن تقضي جميع الأقاليم الإسلامية حاجتها.
وكانت هذه الأموال تحصل بطريقة شرعية، لا ظلم فيها ولا اعتداء على الحقوق، بعد أن وضع القاضي "أبو يوسف" نظامًا شاملاً للخراج باعتباره واحدًا من أهم موارد الدولة، يتفق مع مبادئ الشرع الحنيف، وذلك في كتابه الخراج.
وكان الرشيد حين تولى الخلافة يرغب في تخفيف بعض الأعباء المالية عن الرعية، وإقامة العدل، ورد المظالم، فوضع له "أبو يوسف" هذا الكتاب استجابة لرغبته، وكان لهذا الفائض المالي أثره في انتعاش الحياة الاقتصادية، وزيادة العمران، وازدهار العلوم، والفنون، وتمتع الناس بالرخاء والرفاهية.
وأُنفقت هذه الأموال في النهوض بالدولة، وتنافس كبار رجال الدولة في إقامة المشروعات كحفر الترع و الأنهار، وبناء الحياض، وتشييد المساجد، وإقامة القصور، وتعبيد الطرق، وكان لبغداد نصيب وافر من العناية والاهتمام من قبل الخليفة الرشيد وكبار رجال دولته، حتى بلغت في عهده قمة مجدها وتألقها؛ فاتسع عمرانها، وزاد عدد سكانها حتى بلغ نحو مليون نسمة، وبُنيت فيها القصور الفخمة، والأبنية الرائعة التي امتدت على جانبي دجلة، وأصبحت بغداد من اتساعها كأنها مدن متلاصقة، وصارت أكبر مركز للتجارة في الشرق، حيث كانت تأتيها البضائع من كل مكان.
وغدت بغداد قبلة طلاب العلم من جميع البلاد، يرحلون إليها حيث كبار الفقهاء والمحدثين والقراء واللغويين، وكانت المساجد الجامعة تحتضن دروسهم وحلقاتهم العلمية التي كان كثير منها أشبه بالمدارس العليا، من حيث غزارة العلم، ودقة التخصص، وحرية الرأس والمناقشة، وثراء الجدل والحوار. كما جذبت المدينة الأطباء والمهندسين وسائر الصناع.
وكان الرشيد وكبار رجال دولته يقفون وراء هذه النهضة، يصلون أهل العلم والدين بالصلات الواسعة، ويبذلون لهم الأموال تشجيعًا لهم، وكان الرشيد نفسه يميل إلى أهل الأدب والفقه والعلم، ويتواضع لهم حتى إنه كان يصب الماء في مجالسه على أيديهم بعد الأكل.
وأنشأ الرشيد "بيت الحكمة" وزودها بأعداد كبيرة من الكتب والمؤلفات من مختلف بقاع الأرض كالهند وفارس والأناضول واليونان، وعهد إلى "يوحنا بن ماسويه" بالإشراف عليها، وكانت تضم غرفًا عديدة تمتد بينها أروقة طويلة، وخُصصت بعضها للكتب، وبعضها للمحاضرات، وبعضها الآخر للناسخين والمترجمين والمجلدين.
من أشعاره
ــــــــــــــ
قاسيت أوجاعاً وأحزانا ... لما استخص الموت هيلانا.
فارقت عيشي حين فارقتها ... فما أبالي كيف ما كانا.
كانت هي الدنيا فلما ثوت ... في قبرها فارقت دنيانا.
قد كثر الناس ولكنني ... لست أرى بعدك إنسانا.
والله لا أنساك ما حركت ... ريح بأعلى نجد أغصانا.
وفاته
---------
ظل عهده مزاوجة بين جهاد وحج، حتى إذا جاء عام 192 هـ فخرج إلى خرسان لإخماد بعض الفتن والثورات التي اشتعلت ضد الدولة، فلما بلغ مدينة طوس اشتدت به العلة، وتُوفي في 3 جمادى الآخر 193هـ/4 إبريل 809م وكان عمره خمس وأربعون سنة بعد أن قضى في الخلافة أكثر من ثلاث وعشرين سنة، عدت العصر الذهبي للدولة العباسية.
مات هارون الرشيد، وود العلماء لو يفتدوه بأنفسهم، يقول الفضيل بن عياض: (ما من نفس تموت أشد على من موت أمير المؤمنين هارون الرشيد، ولوددت أن الله زاد من عمري في عمره) ويحكي أنه لما احتضر قال: اللهم انفعنا بالإحسان واغفر لنا الإساءة.. يا من لا يموت ارحم من يموت
د. صالح العطوان الحيالي