Wednesday, August 1, 2018

نص ادبي بعنوان (الموقف الوجودي للشاعر الجاهلي في الحياة )د.غالب القرالة

د.غالب القرالة
الموقف الوجودي للشاعر الجاهلي في الحياة :
وهذه الابيات التي يخاطب فيها الشاعر زاجره عن التمتع بملذات الحياة تصويرجيد لموقف كثير من الشعراء شعراء الجاهلية فكثيرا ماعبر الشاعر الجاهلي عن فلسفته في الحياة – بعد الحيرة والقلق الذي اشرنا اليه –بانها تدور حول ثلاث غايات هي
1- الفروسية
2- الخمر
3- المرأة
ومن هنا يبرز الموقف الوجودي للشاعر مليئا عنيفا بالتحدي للموت والزوال مستغرقا في ذلك التيار الحيوي الشاب المرح واليائس معا الذي ميز جيل الشعراء الشباب في العصر الجاهلي كامرؤ القيس وتابط شرا والشنفرى والاعشى في بعض مذاهبه والنابغة في جانبه التلقائي ....
فلبيد وطرفه ذلك الفتى المنحل بقدر ما يصدر عن راي شامل في الحياة وفي طريقة معاشها واخذها ولذلك اختار لنفسه طريق الغوص عن لذائذها لاحبا وتاليها لها بقدر ما هو  نوع من تحقيق اتحاد الوعي بالارض والدم والحرارة الخلافة المبدعة .
ويتصاعد هذا الموقف اولا من الفروسية المباشرة فهو الفارس المستعد ما ان يناد المنادي للوغى حتى يلبيه وبالطرف الاخر فانه ايضا هو ذلك المتذوق الممتع المستعد لنداء الساقي في الحوانيت فالسيف والكاس صنوان لاتمييز بينهما وحياة المجد قرينة لحياة اللهو بشرط الا يكون اللهو هربا من واجب البطولة الاول .
وهكذا نستطيع  ان نقول ان الشعر العربي في الجاهلية قد قام بدور توحيدي كبير فيما يتصل باللغة  والقيم الجمالية والاخلاقية والاجتماعية وتبقى بعد ذلك مسالة اخرى تتعلق بقضية اولية الشعر في الثقافة العربية قبل الاسلام وكيفية بدايته في هذه الثقافة .
ومن المعروف ان ماوصل الينا من الشعر الجاهلي انما وصل الينا مقفى وفي صورته الفنية الكاملة ولا نكاد نعلم شيئا ما عنبدايته الحقيقية ويقول بعض الباحثين : ان الشعر العربي قد نشأ في جاهلية العرب الاولى نتيجة لتطور العبارات المسجوعة التي كان يستخدمها الكهنة في رقاهم وتنبؤاتهم بالاضافة الى العبارات المسجوعة الا خرى التي يسميها الامثال .وفي ظن هؤلاء الباحثين ان هذين هما المصدران   الحقيقيان للشعر عند العرب .
غير اننا لانملك مايدل على صحة هذه الفرضية فليس  هناك نقوش تؤيدها وربما كان الجاحظ هو اول من نبه الى ان الشعر حديث الميلاد وان عمره في العربية قبل الاسلام لايزيد على خمسين ومائة سنة او مائتين على الاكثر ويميل الدكتور عز الدين اسماعيل الى القول بان شعر الرجز كان اول الاشكال الشعرية التي ظهرت لدى العرب القدامى فهذا ما يعين علية الشواهد القليلة التي بين ايدينا وما يؤكده الاستنباط كذلك فالمعروف ان الرجز يتكون من شطرات هي بمثابة الجمل او اجزاء الجمل وان كل شطرة منها مقفاة بالضرورة وهو بذلك اقرب شيئ الى السجع بل هو السجع نفسه قد حددت المسافات الموسيقية لجمله ......
وهذا التفسير الذي يقول به الدكتور عز الدين وبعض المستشرقين يعتمد على الربط بين وزن الرجز وحركة الابل في سيرها الرتيب المنتظم ويدعى نوعا من التوافق بين نظام وقع اخفاف الابل والايقاع الموسيقي لهذا الوزن .ولكن الاستاذ صلاح عبد الصبور يرى ان الشعر العربي الذي نعرفه عن الجاهلية كان تطور الشعر الساميات القديمة فهو لايسلم بان الرجز هو بداية الشعر العربي كما يقول كثير من الباحثين وانما يرى ان الشعر الجاهلي الذي ندرسه والذي استنبط عنه الخليل عروضه هو شعر قديم التجربة اذ ان اولياته كانت في لغة غير لغته كما نجد اوليات الشعر الايطالي في اللاتينية .وهو ليس صنيع قوم بداة حفاة بل هو ثمرة حضارة الامم السامية القديمة ولعلنا بهذا وحدة نستطيع ان نعلل العروض والموسيقى فيه وير الدكتور عوني رؤوف هذا الربط بين الشعر العربي وشعر الساميات القديمة على اسس علمية واضحة فحقيقة الاوزان عند السامين القدماء تخالف تمام المخالفة ما وصل الينا من شعر عربي قبل الاسلام .فالشعر العربي في قالبه الموسيقي لانظير له في الاداب الاخرى وهو لذلك عربي النشاة تماما .

No comments:

Post a Comment