د.غالب القرالة
عدم الفهم لمعنى بعض الكلمات في الادب الجاهلي
يعاني الكثير من باحثي الادب العربي في العصر الجاهلي ومن المهتمين بالادب العربي من مشكلة عدم الفهم لبعض الالفاظ التي ترد خصوصا في الابيات الشعرية للشعراء في العصر الجاهلي لاختلافها في المعني من مفهوم الباحثين والمهتمين بالادب الجاهلي في الوقت الحاضر لاختلاف بعض الكلمات في المضمون عما ورد في لغتنا العربية وهي لغة القرآن الكريم الا بالرجوع الى المعاجم والقواميس العربية للبحث عن معاني بعض الكلمات ( ومثال على ذلك ) قول :
وهي مريرة كمر العنصل
والمر هنا معروف هو المرار او الحنضل وغيره من الاسماء المعروفة لدى الشعوب العربية واثناء الرجوع الى القاموس او المعجم نجد ان معناها هو (البصل ) وقول :
كريم تلومه زوجته ( هذيل بن ميسر الفزاري )
وعاذلة هبت بليل تلومني * * * ولم يغتمرني قبل ذاك عذول
تقول : اتئد لا يدعك الناس مملقا * * * وتزري بمن يابن الكرام تعول
فقلت : ابت نفس علي كريمة * * * وطارق ليل غير ذاك يقول
ألم تعلمي يا عمرك الله انني * * * كريم على حين الكرام قليل
واني لا اخزى اذا قيل مملق * * * سخي واخزى ان يقال بخيل
فلا تتبعي العين الغوية وانظري * * * الى عنصر الاحساب اين يؤول ؟
ولا تتبعن عيناك في كل شرمخ * * * له قصب جوف العظام اسيل
عسى ان تمنى عرسه انني لها * * * به حين يشتد الزمان بديل
اذا كنت في القوم الطوال فضلتهم * * * بعارفة حتى يقال طويل
ولا خير في حسن الجسوم وطولها * * * اذا لم يزن حسن الجسوم عقول
وكائن راينا من فروع طويلة * * * تموت اذا لم يحيهن اصول
فان لا يكن جسمي طويلا فانني * * * له بالفعال الصالحات وصول
ولم ار كالمعروف اما مذاقه * * * فحلو واما وجهه فجميل
الشرمخ : الطويل /عرسه : زوجته /اتئد : تأن/مملق : فقير /العارفة : النفس الصابرة
ولا بد من البحث هنا عن الفائدة في طبيعة البيئة الثقافية التي انتجت الادب الجاهلي :
فيما يسعف على فهم افضل لطبيعة هذا الادب وولادته الفنية والاجتماعية مع تقديم صورة عامة عن طبيعة الثقافة العربية قبل الاسلام وهي الثقافة التي شكلت الاساس الذي نشات علية الثقافة العربية فيما بعد حين تطورت تطورا كبيرا وجديدا بظهور الاسلام
ويبدو ان مؤرخي المسلمين –بقصد او بغير قصد من جانبهم – قد مالوا الى تجاهل كثير من جوانب ثقافة هذا العصر فلم يهتموا الا بالادب وربما قلنا ان اهتمامهم بهذا الادب لم يتعد النصوص التي قبلوا روايتها حين وجدوها لاتتعارض مع القيم الدينية الجديدة ولم يشذ عن ذلك الا القليل كما سنرى وقد حمل ذلك بعض الباحثين على الشك في طبيعة المروي من الشعر الجاهلي لانهم لم يجدوا فية ما يتوقع الباحث من وصف الحياة الجاهلية من جوانبها المختلفة وفي هذايقول الدكتور طه حسين
كان القدماء مسلمين مخلصين في حب الاسلام فاخضعوا كل شيئ للاسلام وحبهم اياه ولم يعرضوا البحث علمي ولا لفصل من فصول الادب او لون من الوان الفن الا من حيث انه يؤيد الاسلام ويعزه ويعلي كلمته فما لايهم مذهبهم هذا اخذوه وما نافرة انصرفوا عنه انصرافا ويبدواان هذا صحيح الى حد كبير وان كان الدكتور طه حسين قد ذهب الى نهاية الشوط في دعواه فعمم الشك واطلق الحكم ونفى ثقته نفيا تاما بما يروى من الادب الجاهلي وفي هذا من المبالغة الظالمة ما فية وانما نريد ان نقول هنا ان التعرف على ملامح من طبيعة الثقافة العربية قبل الاسلام ليس بالامر اليسير وقد غاب عنا الكثيرمن مصادرها لظروف تاريخية مختلفة منها تحرج علماء المسلمين عن رواية مالا يتفق والاسلام من تراث الجاهلين ومن جهة اخرى فليس من الصواب ان نوافق هؤلاء الدارسين الذين يريدون ان يقدموا لنا صورة مظلمة شديدة الظلام عن ثقافة العصر الجاهلي فليس من الممكن ان ينشاء هذا الفن الادبي العالي وهو الشعرالجاهلي دون ان يكون هذا المجتمع قد بلغ درجة معينة من الثقافة الراقية الى حد ما كذلك ماتروية بعض الكتب القديمة احيانا عن هذا العصر قد يتعارض مع هذا التصور القائم له في كثير من الكتب الاسلامية الاخرى وهكذا سقط العصر الجاهلي بين الشك المطلق الذي يقول به الدكتور طه حسين ومن نهج منهجه وبين التجهيل المطلق الذي نادى بها كثير من علماء المسلمين ومن المؤكد ان القران الكريم يصور هذه الحياة الجاهلية تصويرا اصدق واقرب الى واقعها الفعلي من تصوير الادب الجاهلي لها
Thursday, September 6, 2018
نص نثري بعنوان (عدم الفهم لمعنى بعض الكلمات في الادب الجاهلي)للاديب د غالب قرالة
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
No comments:
Post a Comment