عـنـدما تـسـتـيـقـظ الـجـراح تأليف / محمد أمين محمد حسين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لم يكن يتوقع لحظة واحدة ، أن الحبل الثخين الذي غزلا خيوطه معاً سوف يأتي عليه يوماً وينقـطع.. لقد كان يُدرك تماماً أن ذلك الحبل لا تقطعه سكاكين الحياة الحادة، وإنما مخالب الموت هي وحدها القادرة على تـقطيعه.. وبينما هو يستعيد تلك الـذكريات الحالمة الجميلة، ويستعـرض شريـطها السينمـائي أمام عـينيه .. رأىَ نفسه يتجول في سنوات مضت قضاها بحلوها ومُرها، وهو يحمل في يده حقيبته المدرسية يوم أن كان طالباً في المدرسة الإعدادية وجمعهما الصف الأول ..
يوم ذاك لم يتعارفا، ولكن شاءت إرادة الله أن تقع بينهما معركة حامية أثناء خروجهما من باب المدرسة، بسبب الازدحام الشديد بعد انتهاء اليوم الدراسي، وتجمع على اثر ذلك بعض الطُلاب وفرقوا بينهما ..
وبعدما اتخذ كل واحد منهما طريقه إلى بيته، فوجئا أنهما يسيران في اتجاه واحد حتى جاءت نقطة النهاية عندها توقف مُراد وهو غير مُصدق لمَ يراه، وأخذ يُحدث نفسه: يا الهي ما هذا إننا نقيم في منطقة واحدة، ولا يعرف أحدنا الآخر؟ هذا غير معـقـول ؟! ولكن عندما تحسس بيده الصفعة القوية التي تلقاها على وجهه، صاح غاضباً:لا. لن أتركه يذهب هكذا؟ لابد وأن أسير خلفه كي أعرف إلى أي شارع يتجه وفي أي بيت يُقيم ؟ ولم يجد صعوبة في ذلك ، ثم عاد إلى بيته بعدما تأكد أن زميله أسعد يُقيم في نفس الحي ،، وأن بيته لا يبعد كثيراً من بيته إلا خطوات سيراً على الأقـدام وما أن دخل مُراد إلى غُرفته، حتى ألقىَ بجسده فوق الأريكة وعندما نظرت إليه والدته وهالها ما رأت من تجهم وجهه بعلامات الحُزن التي تعلوه وكأنه يحمل هموم الدنيا وما فيها سألته في لهفة : ماذا أصابك يا بُني؟هل أنت مريض؟ أجابها وقد أسبل جفنيه: لا شيء يا أمي، أنا بخير والحمد لله؟ ولكني اشعر ببعض الضيق؟ قالت له في صوت حنون: إن شاء الله بعد أن نتناول طعام الغـداء سوف أذهب بك إلى الطبيب كي يراك ؟ وطلبت من ابنتها أن تُسرع بإحضار الطعام،، وهنا زفر مُراد زفرة طويلة وقـد أُغرقت عيناه بالدموع، فصوبت والـدته عينيها إليه قائلة له: أسألك للمرة الأخيرة هل حدث لكَ شيء ما؟ أووه يا أمُي، قلت لكِ لا شيء.. هكذا قال لها، ولكن والدته لم يروق لها رده هذا فأصرت أن تعرف ما هي حقيقة السر الكامن وراء تلك الـدموع التي راحت تجري فوق خـديه، فقال لها بصوت ممزوج بالمرارة: لقد تشاجرت أنا وزميلي أسعد أثناء خروجنا من باب المدرسة فسألته في غضب: وهل كان هناك سبباً يـدعوا إلى ذلك ؟
ــ لا،، انه الازدحام الشديد الـذي حـدث على باب المدرسة أثناء الخروج ؟
ــ وهل تعرف بيته ؟ قال لها : نعم ..
قالت له : إذن لابـد أن تـذهب معي إلى بيته، لكي أخبر والـدته بما فعله معك ؟؟
أجاب مُراد : لا عليكِ يا أمي،، إن شاء الله غداً سوف أشكوه إلى مـُدير المدرسة ، فلا تهتمي بذلك الأمر؟ قالت له بكلمات ثائرة : قـُلت لكَ ،، هَـيا معي، يجب على والـديه أن يؤدباه على ما حـدث، قبل أن يحدث بينكما شيءُ أكبر من ذلك ، انك الآن أصبحت الرجل الوحيد الذي أعتمد عليه، بعد أن رحل والـدك وتركك أنت وشقيقتك أمانة في عُنقي ، ولا بد أن أحافظ عليكما من أي مكروه ، مهما كلفني ذلك من عناء ومشقة ، هـَيـا تـحرك ..؟؟
لقد راقت لمراد فكرة الذهاب مع والـدته إلى منزل زميله أسعد.. وهو في طريقه كان يُحدث نفسه : حقاً إنا في حاجة ماسة إلى أسعد والتقرب إليه أكثر كي يكون صديقي وأخي أحكي له ما بداخلي؟ إنها فرصة نادرة قلما يجد الإنسان صديقاً في هذا الزمان، نعم، هو في الرابعة عشرة من عُمره، وأنا في الثالثة عشرة من عُمري، ولكنه قوي البنية، طويل القامة، ويمتلك الشجاعة في المواجهة ،، إذ انه يُتقن فـن الضرب ، وأنا لا حول لي ولا قوة ، ضعيف البنية متوسط القامة ، لا بُد وأن أتخذه صديقاً ، نعم ، لا بُد، وأفاق على صوت والـدته وهي تقول له: أين البيت يا مُراد ؟ هه ، هه ، لقد اقتربنا ، ها هو .. !
وما أن وصلا مُراد ووالـدته إلى الطابق الثالث ، حتى وجد مُراد زميله أسعد أمامه ، فأشار لوالـدته عليه ، فسألـت والـدة مُراد أسعد عـن الشقة التي يقيمون فيها ، فأسرع أسعد وأخبر والدته وإخوته الذين أسرعوا في استقبال مُراد ووالدته استقبالاً حاراً، ومُرحبين بهما ترحيباً شديدا .. ثم جلس الجميع يُعبرون عن فرحتهم بذلك اللقاء الطيب.. لقد تم فيه التعارف بينهم، وتمنت والـدة مُراد لو أنها جاءت في زيارة خاصة غير تلك التي جاءت من أجلها،، وبعدما تحدثت والـدة مُراد في أمر ابنها، أبدىَ الجميع أسفهم لمَ حدث من أسعد لزميله مُراد ..
لقد نهض أسعد من مكانه وَقبل رأس زميله مُراد، نادماً على ما حدث منه تجاهه ولكن مُراد قال له في عتاب : لماذا فعلت معي هكذا ؟ قال أسعد وقد رسم ابتسامة خفيفة على شفتيه : أرجوا آلا تغضب مني يا مُراد، أنا لم أكن أقصد أن يحدث ما حدث ، ولم أقصد إيذاءك بأي شيء صدقني؟وعانق كل منهما الآخر ثم خرج مُراد ووالدته في وداع حافل بمثل ما استقبلا بهِ من حفاوة اللقاء..
لقد أصبح مُراد وأسعد منذ ذلك الوقت صديقين حميمين، وتكررت الزيارات بينهما، وكثرت اللقاءات ، سواء داخل منزل أحدهما أو في الأماكن العامة ، وكثيراً ما كان مُراد يذهب إلى منزل أسعد لقضاء بعض الوقت لاستذكار دروسهما معاً حتى ساعة مُتأخرة من الليل عندها يضطر إلى المبيت لـدى أسعد.. ثم يخرجان معاً في الصباح إلى المدرسة، ومع مرور الأيام نمت بينهما الصداقة، وأخذت طريقها الصحيح، وأصبحت الرباط القوي بينهما، وأصبح كل منهما خير ناصح للآخر.. لقد عاشا معاً تجارب الحياة القاسية من خلال استغلالهما للعُطلات الصيفية حيث كان الاثنان يستغلان تلك الإجازة في العمل من أجل تخفيف العبء عن كاهل أسرتيهما،لم يختلفا في يوم من الأيام ، مما جعل لهذه الصداقة ، أن تكون حديث الناس وعلى كل لسان ، لما تُمثـله من معنى حقيقي، واستمرت عجلة الحياة في دورانها وزادت معها أعباء ومُعاناة كل منهما، مما جعلهما يجلسان وُيفكران في تلك الأحداث المُفاجئة التي اعترضت طريق حياتهما بل ووقفت حائلاً بين إكمال مسيرتهما التعليمية أو تركها .. قد واتفقا معا واتخذا قرارهما على أن يكون طريق العمل والكفاح من أجل البقاء هو اختيارهما.. فوالدة أسعد كانت في حاجة ماسة إلى الاهتمام والرعاية الصحية لإصابتها بمـرض الفشل الكلوي الـذي كان سبباً في تـرك والـد أسعد لبيته وأبنائه وزواجه من أخرى، مما جعل أسعد يلتحق بالعمل في أحد البنوك من أجل الإنفاق على والـدته وإخوته وتخفيف مُعاناتهم .. أما مُراد فكان نصيبه من تلك الأحداث ، لا يقل قسوة عن مُعاناة صديقه ، فقد التحق هو الآخر بالعمل في إحدى المؤسسات الحكومية ، من أجل تحمل المسؤولية مع والـدته وشقيقته في تربية ورعاية أبناء خالته الثلاثة الذين تـم إنقاذهم من بين أنقاض منزلهم ، الذي راح فيه والداهم ضحية انهياره ..
لقد أصبح مطلوبا منهما بذل المزيد من الجهد والعطاء لمواجهة ظروف الحياة القاسية ولكن رغم ذلك كان صمودهما قوياً يتحـديان به كل ما يعترض طريقهما.. لـقـد استمرت اللقاءات والمشاورات بينهما دون انقطاع ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن فقد افترق الصديقان لأول مرة في حياتهما، يوم أن سافر مُراد للعمل بإحدى الدول العربية، من أجل بناء مُستقبل أفضل ، ولكي يتمكن من إتمام زواج شقيقته الوحيدة، ولكن رغم المسافات البعيدة بينهما إلا أن الرسائل كانت هي المرآة الوحيدة التي من خلالها يُشاهد كل منهما الآخر ..
وانقضىَ عامان ، وعاد مُراد إلى القاهرة في إجازة لا تـتجاوز الستين يوماً ، كي يطمئن من خلالها على والدته وإتمام زفاف شقيقته ، ومن ثم البحث عن المسكن المناسب له ، استعداداً لخطوبة ابنة خاله والزواج منها وبعد يومين من البحث المُضني قام باستئجار شقة متواضعة لا تبعد كثيراً عن منزل صديقه أسعد، وعندما اشترط عليه صاحب المنزل، أن يُمهله وقتاً لا يقل عن ثلاثة أشهر أو تزيد كي يتمكن من بناء شقة أخرى له ولأبنائه بالطابق الثاني،ثم بعد ذلك يقوم بإخلاء الشقة وتسليمها له، لم يعترض مُراد على ذلك واتـفـق معه على أنه سوف يعود إليه في مساء اليوم التالي يرافقه صديقه أسعد الذي سوف يتولىَ نيابة عنه استلام الشقة بعد إخلائها ، لحين عودته من خارج البلاد في الإجازة القادمة إن شاء الله ..
وفي مساء اليوم التالي ذهب مُراد يُرافقه صديقه أسعـد، إلى منزل أبو راضي صاحب الشقة الذي رحب بهما ترحيباً شديداً، وبعد توقيع عقد الإيجار بين مُراد وأبو راضي ، شاهداً على ذلك صديقه أسعد، شرع مُراد في الاستئذان بالخروج هو وصديقه ،، ولكن أبو راضي أقسم يميناً بألا يخرجا قبل أن يأخذا واجبهما من الضيافة، وعلى الفور طلب أبو راضي من ابنته الكُبرىَ كريمة ، أن تقوم بإحضار الشاي،، وما هي إلا لحظات حـتى بـدت على وجه أسعـد علامات الفرح والسعادة .. عـنـدما شاهد كريمة ابنة أبو راضي وهي قادمة تحمل بين يديها صينية الشاي ، فأطلق لعينيه العنان تختلسان النظر إليها بين فينة وأخرى، وبعد أن وضعت كريمة صينية الشاي وانصرفت تناول مُراد كوب الشاي الذي أمامه وراح يرتشفه في عجل بينما كوب أسعد ما زال أمامه لم يتناوله ، وعندما طلب منه مُراد سُرعة الانتهاء من تناول الشاي استعداداً للذهاب،ابتسم أسعد ابتسامة توحي إلى الخبث والـدهاء، هكذا رآها مُراد أول مرة على وجه أسعد، فقال له أسعـد : لماذا تـتـعـجـل هكذا ، ودع الشاي حتى يبرد ، ثم راح يروي بعض الحكايات والقصص التي ارتسمت صورها في مُخيلته، ولا تمت للحقيقة بشيء كل هذا من أجل أن يُمتع عينيه بجمال كريمة الساحر الـفـتان،، وهـمس مـُراد في اُذن أسعـد وقال له : إن أصول الصداقة والمُصاحبة الموافقة ، فهيا بنا ..
وخرج مُراد وأسعـد ، وودعهما أبو راضي وهو يدعو لمُراد بالتوفـيق والنجاح والعودة من رحلته في الإجازة القادمة إلى أرض الوطن سالماً بإذن الله .. وبعد يـوميـن عاد مُراد إلى مقر عمله في الدولة التي يعمل بها، ومرت الأيام والشهور دون أن تصله أخبار من صديقه أسعـد، وبينما هو جالس في غُرفته ، إذا بزميله في العمل يُسلمه رسالة جاءت له من والـدته بالقاهرة تُخبره فيها أن صديقه أسعـد تزوج كريمة ابنة أبو راضي صاحب المنزل وقد استغل شقته في إحياء ليلة زفافه لم يغضب مُراد من صديق عُمره الذي تجاهل أصول الصداقة ومبادئها، لقد راح يُنظم له عُقوداً من الأشواق والتبريكات في رسالة خطية أرسل بها إليه يُهنئه فيها بزواجه السعيد، كما سارع بإرسال الهدايا إليه مع أحد زملائه المُغادر إلى أرض الوطن .. ومضىَ عامان انتهت معهما جميع الاستعدادات ، وأوشك مُراد على العودة إلى أرض الوطن، فأرسل ببرقـية إلى صديقه يُخبره فـيها بموعد قـدومه للزواج والاستقـرار في مصر، وودع مُراد زملائه في بلد الاغتراب عائداً إلى وطنه وأستقبله أسعد صديقه مُرحباً بهِ.. ولكن ما لبث أن أذهـلـت مُراد نظـرات أعـين أسعـد الحائرة، وابتسامتــه العريضة التي رسمها فوق شفتيه وفي سُرعة بدأ أسعـد يُنظم أكذوبة مُحكمة، يُعلل فيها سبب تقصيره في عدم تواصل المُراسلة معه طول هذه المُدة نظراً لظروف قاسية ألمت بهِ،، وقـد نجح أسعـد نجاحاً باهراً في أكذوبته التي تقبلها مُراد بصدر رحب وعن طيب خاطر من أجل ألا يفقد صديق عُمره ، وطلب مُراد منه أن يحضر هو وزوجته حفل زفافه الذي أوشك على الاقتراب، وبعد أيام تزوج مُراد من ابنة خالة أسعـد وأنجب ابنه الأول أنور الذي كان لقدومه فرحة غامرة، وقـد زاد من فرحته هو وزوجته ، حركاته التي بدأت تملأ عليهما النزل، أنها لحظات ما أجملها ، وساعات ما أحلاها في تلك الليلة الحالمة الجميلة التي جـلس فـيها مُراد وزوجته وهما يُراقبان حركات طفلهما الصغير ، الذي راحت يداه تـُداعب الأشياء من حوله وهما يتحدثان عن المستقبل المُشرق، ويرسمان ويُخططان ، لكنهما لا يعلمان ما تـُخفيه لهما الأيام .. لقد فوجئ مُراد ذات يوم بصديقه أسعـد وقد تغيرت أحواله ولم يعد كسابق عهده بهِ وكانت المفاجأة الكبرى التي أذهلته، هي نظرات زوجة صديقة التي بـدأت نار الغيرة تشتعل في قلبها اتجاه زوجته .. لقد أصبحت ابتسامات كريمة وزوجها لهما ممزوجة بالمرارة والكراهية والحقد،، وحاول مُراد هـو وزوجته معـرفة أسباب ذلك.. ولكنهما لم يجدا إجابة شافية لسؤالهما الذي شغـل تفكيرهما .. لقد كانا دائما ما يجدان النفـور واللامبالاة ، وعدم الصراحة والوضوح ، حتى بـدت الأمور تكشف عن حقيقـتها، مع زيارات كريمة المُتكررة لمنزل أهلها الذي يتخذ منه مُراد وزوجته شقة لهما بالطابق الأول لقـد بدأت كريمة في خطتها الشيطانية التي سولت لها نفسها أن تـُنفـذها دون وازع من ضميرها .. عندما لجأت إلى اختلاق المشاكل والمُنازعات التي أدت إلى المُشاجرات بين زوجها ومُراد من جهة، وبين زوجة مُراد وجيرانها من جهة أخرى تـُساعدها في ذلك والدتها ذات الساق المبتورة، وبالفعل فـقـد نجحت كريمة في تعكير صفو السعادة التي أعمت قلبها وبصرها، كلما رأت حياة الترف والرفاهية التي يعيشها مُراد وزوجته مع طفلهما الصغير،وتحدثت إلى زوجها في عُنف وانفعال قائلة له: ألم يُفكر صديق عُمرك خلال فترة سفره في أن يُرسل لكَ بعَقد عمل لكي تُسافر مثله وتـُحسن من مستواك ؟ إنه يعيش حياة الترف والنعيم ، ونحن نعيش حياة البؤس والشقاء؟ هل لكَ أن تـُخـبـرني ماذا حصدت يداك من وراء هذه الصداقة؟ ألم تكن أنت صديقه الوحيد الذي كان يرعى مصالحه وشئون والـدته وشقيقته أثناء فترة غيابه ؟ لماذا أنت صامت هكذا ؟ تكلم..؟ وثارت ثورتها، وهددت بالخروج عن طاعته وحياته والإقامة الدائمة في منزل أهلها بعيداً عنه إن لم يقطع علاقته بصديقه مُراد .. كان أسعـد لا يرفض لها طلباً، لأنها آسرته بنظراتها الحادة القوية واستسلم لأنوثتها الطاغية وسحر جمالها الفتان، فطمأنها ووعدها خيراً وهو على مضض،، بينما مُـراد الـذي تغاضىَ كثيراً لمَ حدث من زوجة صديقه قـد أغضبه ضياع صبره عبثاً لعدم اكتراث أسعـد واهتمامه بما فعلته زوجته.. لقد طار صوابه من خوفه أن يفـقـد صديقه في لحظة ما، فالتزم الصمت، وراح يُمهد للرحيل هو وزوجته وصغيرهما بعيداً كي لا تحدث كارثة أكبر يفقد فيها أحدهما الآخر، ويكون سبب ذلك أفعىَ نفثت سمومها في دماء كانت تجري على مدىَ عشرون عاماً في قلبين نابضين ، وهي مُحملة برائحة العطر الذكية ، امتزجت خلالها مع الألم والأمل في آن واحد، بل وعاشت أجمل الأيام وأحلاها ، ولكن هذه المرة كانت الرياح أقوىَ ولم تصمـد أمام عاصفـتها الكلمات .. وتـوقـف الحـديث ورحل مُـراد، وكأن رحيله سكينا حادة قطع بها أوصال شرايينه،، كل هذا من أجل الحفاظ على المبادئ التي قامت عليها صداقتهما وبدأ بها معا ًأولىَ خطواتها لـتكون ناقـوساً يـدق باب النسيان .. واستـفاق مُراد من تلك الـذكريات التي كانت تتراقـص أمامه وهي مـُغـلـفـة بحلوها ومـُرها على واقعه بعـد مرور أكثر من عـشــريـن عـامـاً مَـرت كحلـم سريع ..
Friday, October 19, 2018
قصة (عندما تستيقظ الجراح )للشاعر محمد امين حسين
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
No comments:
Post a Comment